هــو العـلم الخاص بعـمـل الفـوائد لجلب المنافع ودفع المضار بواسطة آيات وأسماء وأدعية تتلى أو تكتب أو تحسب وتوضع بوضع مخصوص ..
ولهذا فإن الحروف فى هذا العـلم تنقـسـم الى قسمين :
1 - لـفـظـية سهلة المأخذ يكتفى فيها بالتلاوة أو الكتابة
2 - عـددية توضع بوضع خاص فى أشكال مخصوصة . والعـددية هى ( عـلم الأوفاق )
وفائدة هذا العـلم جلب الخير ودفع الضر
وأهل علم الحروف والأوفاق الإسلاميون لما اعتقدوا كما هو الحق الواقع أن الفاعل الحقيقي في الأمور كلها إنما هو الله تبارك وتعالى وأن ما عداه مخلوق له وفي قبضته وتحت تصرفه وطاعته , لازموا خدمته وطاعته وموالاته باتباع أوامره واتقاء نواهيه وتوسلوا إليه مع ذلك ببعض أنبيائه أو آياته أو أسمائه فحصلوا مقصودهم. فهذه طريقة الكمل منهم من غير أن يراعوا الاتصالات الكوكبية ولا الرصودات الفلكية , ولا غيرها من البخور أو غيره من بقية المناسبات التي يراعيها أهل الطلسم والسحر , فهذا لا خلاف في جوازه بل هو عبادة مطلوبة , لأن هذا هو عين الدعاء الذي أمر الله تعالى به بقوله (غافر 60 وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) وبقوله تعالى (الأعراف 55 ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ) وعلى هذا درج كافة الأنبياء والأولياء وجميع الصحابة وتابعيهم وتابع التابعين بإحسان إلى يومنا هذا .
وأما غيرهم ممن تعمق وضعف اعتقاده ولم يتنبه إلى رتبتهم في الجزم والثقة بالله والتوكل عليه فقد احتاجوا إلى الاستعانة بمراعاة المناسبات الفلكية والاتصالات الكوكبية كما هو شأن أهل الطلاسم وأهل السحر , فكأنهم سرقتهم الصنعة الطلسمية أو السحرية فصار علمهم لذلك مترددا بين أن يعد من الطلاسم أو من السحر مع أنه غير متمحض لأحدهما لتسترهم بالأسماء والآيات فإن عدم إلحاقهم بالصنعة الطلسمية أولى وأقرب. واشتبه لذلك أمرهم وتحير العلماء في حكم الاشتغال بعلمهم فمنهم من لاحظ هذه الرصودات الفلكية والاتصالات الكوكبية والمناسبات النجومية وأدرجها في السحر لأن هذا شأن السحرة , فحرم الاشتغال به وأنه عين السحر من غير أن يتوقف في ذلك . ومنهم من لاحظ ما فيه من ابتناء الأعمال والتصرفات على الأسماء والآيات , ولم يرى انه انطبق عليه تعريف من تعريفات السحر ولا اندرج في نوع من أنواع السحر الأربعة السابقة فجزم بجوازه من غير توقف ولا تردد . ومنهم من تردد ووقف لتعارض أدلة الفريقين عنده فلم يجزم بشيء لا بتحريم ولا بتجويز .
والحق في ذلك أنه غير مندرج في السحر قطعا , لأنه لم تشمله تعاريفه ولا واحد من أنواعه الأربعة بل هو علم مستقل , و يرجع الحكم فيه بأن تنظر إلى هذا العامل إذا كان ممن يعتقد أن هذه الاتصالات والرصود المرعية مؤثرة بقوة أودعها الله فيها فنجريه على الخلاف السابق من تبديعه وعدمه . وأما إذا كان يعتقد أنها أسباب عادية جرت العادة بحصول الغرض المطلوب ونتائج العمل عند مراعاتها وعدم نتاجه عند عدم المراعاة مع إمكان التخلف كما هو اعتقاد من علمته مشتغلا بهذا العلم من المسلمين فنجزم حينئذ بالجواز.فهذا هو تحقيق المرام في هذا المقام فشد عليه يدك فانه نفيس لم أر من يتكلم فيه بما يشفي العليل أو يروي الغليل فسببه الحمد على الإرشاد إلى الصواب في مثل هذه الأماكن الصعاب
وقال ابن حجر الهيتمي : (( علم الأوفاق يرجع إلى مناسبات الأعداد وجعلها على شكل مخصوص ، وهذا كأن يكون بشكل من تسع بيوت مبلغ العدد من كل جهة خمسة عشر ، وهو ينفع للحوائج وإخراج المسجون ووضع الجنين وكل ما هو من هذا المعنى وضابطه بطد زهج واح ، وكان الغزالي رحمه الله يعتني به كثيراً حتى نسب إليه ولا محذور فيه إن استعمل لمباح )) [ الفتاوى الحديثية ص 4 ]
وقال ابن خلدون في المقدمة الفصل التاسع والعشرون علم أسرار الحروف : تعددت فيه تآليف البوني وابن العربي وغيرهما ممن اتبع آثارهما . وحاصله عندهم وثمرته تصرف النفوس الربانية في عالم الطبيعة بالأسماء الحسنى والكلمات الإلهية الناشئة عن الحروف المحيطة بالأسرار السارية في الأكوان )) [ ص 556 – 557 ] وإبطال السحر وحله وعلاج المس والعين والحسد والنظرة يكون بعلم أسرار الحروف وكثير من أهل العلم يرى أن ما يفك السحر ويحله ليس بسحرا..
لأن الله عرف السحر فقال : " وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ " ﴿البقرة: ١٠٢﴾
فقال الإمام إبن العربي الفقيه المالكي وتبعه في ذلك الإمام القرطبي .. وهذا مذهب إبن العربي والقرطبي" فك السحر بعلم أسرار الحروف ينفع ولا يضر . وما ينفع ولا يضر ليس سحرا . لأنه ليس داخلا في تعريف السحر .. والسحر علم يضر ولا ينفع . " .. كما أخبرنا الحق تبارك وتعالى : " وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ " ﴿البقرة: ١٠٢﴾
العارفون الكمل من أهل الله الذين اجتمع عندهم بحر الشريعة والحقيقة علم أسرار الحروف والأوفاق بأسماء الله الحسنى وايات كتاب الله وتصرفوا بها كأسباب في دفع الضر وجلب الخير بحيث كونها لا تنفع بذاتها فشأنها شأن علم الأدوية وكان حساب الجُمّل المتوارث من القدماء اصل في هذا العلم انظر لدائرة الشاذلي والتصرف باسم الله لسيدي عبد القادر الجيلاني وانظر العجب العجاب في الطور الأغلى لسيدي القاوقجي في شرحه للدور الأعلى للشيخ الأكبرواعتراف الشيخ زروق بهذا العلم ونسب لأهله الولاية في قواعد التصوف فهو علم خبره الأقطاب ولتمكنهم في معرفة الله دمجوا بينه وبين خواص اسماء الله وايات كتاب الله وقد كان فضيلة الامام الرائد بحر فيه وقد رأيت اجازة منه لاحد الخلفاء فيها اجازة بهذا العلم وكذلك الشيخ حسن عباس زكي الشاذلي القاضي.
من هو الروحاني :
هو صاحب التصريف بنفسه الربانية في عالم الطبيعة بالأسماء والكلمات الإلهية الناشئة عن الحروف المحيطة بالأسرار السارية في الأكوان ...
علم الأوفاق:
هو العلم الذي أجمع حكماء الروم والفرس والهند على صحة أشكاله بالبراهين والإستدلال . وعلى تأثير خواصه بالتقوى وضبط الأعمال . ولقد جربوا كثيراً منه حتى اتفقوا على تأثيره فيما وضع له . كما اتفق الأطباء على تأثير خواص بعض الأدوية . ويكفي أن أبا علي الدقاق المفسر قال في قوله تعالى :
وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿البقرة: ٢٤٨﴾ ان المراد بالتابوت في الآية الكريمة هو الوفق المثلث . وأما السكينة فهي العلم . وأما قوله ( تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ) فانه يعني الأسرار التي تضمنها هذا الوفق لأن أسراره تارة تظهر بالملائكة . وتارة بالروحانية.